ابن الأثير

361

الكامل في التاريخ

فقال للضحّاك : اسكت فلست بأهل أن تتكلّم . ثمّ أقبل على ابن الحضرميّ فقال : نحن أنصارك ويدك والقول قولك فاقرأ كتابك . فأخرج كتاب معاوية إليهم يذكّرهم فيه آثار عثمان فيهم وحبّه العافية وسدّه ثغورهم ويذكر قتله ويدعوهم إلى الطلب بدمه ويضمن أنّه يعمل فيهم بالسنّة ويعطيهم عطائين في السنة . فلمّا فرغ من قراءته قام الأحنف فقال : لا ناقتي في هذا ولا جملي . واعتزل القوم . وقام عمرو بن مرحوم العبديّ فقال : أيّها الناس الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا تنكثوا بيعتكم فتقع بكم الواقعة . وكان عبّاس « 1 » بن صحار العبديّ مخالفا لقومه في حبّ عليّ فقام وقال : لننصرنّك بأيدينا وألسنتنا . فقال له المثنّى بن مخرّبة 0 « 2 » العبديّ : واللَّه لئن لم ترجع إلى مكانك الّذي جئتنا منه لنجاهدنّك بأسيافنا ورماحنا ، ولا يغرنّك هذا الّذي يتكلّم « 3 » ، يعني ابن صحار . فقال ابن الحضرميّ لصبرة بن شيمان : أنت ناب من أنياب العرب فانصرني . فقال : لو نزلت في داري لنصرتك . فلمّا رأى زياد ذلك خاف فاستدعى حضين بن المنذر ومالك بن مسمع فقال : أنتم يا معشر بكر بن وائل أنصار أمير المؤمنين وثقاته وقد كان من ابن الحضرميّ ما ترون وأتاه من أتاه فامنعوني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين . فقال حضين بن المنذر : نعم . وقال مالك وكان رأيه مائلا إلى بني أميّة : هذا أمر لي فيه شركاء أستشير فيه وانظر . فلمّا رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه « 4 » ربيعة فأرسل إلى صبرة بن شيمان الحدّانيّ الأزدي يطلب أن يجيره وبيت مال المسلمين . فقال : إن حملته إلى داري أجرتكما . فنقله إلى داره بالحدّان ونقل المنبر أيضا ، فكان يصلّي الجمعة بمسجد الحدّان ويطعم الطعام . فقال زياد لجابر بن وهب الراسبيّ : يا أبا محمد إنّي لا أرى ابن الحضرميّ يكفّ

--> ( 1 ) . عياش . P . C ( 2 ) . مخرمة . Rte . P . C ( 3 - 4 ) . S . mO